السيد كمال الحيدري

17

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

بجسم فيتجزّا ، ولا بذى غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيُبصر ، ولا بمستتر فيكشف . . . البعيد عن حدس القلوب ، المتعالى عن الأشباه والضروب ، الوتر علّام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية ، المعروف بغير كيفيّة ، لا يُدرك بالحواسّ ، ولا يُقاس بالناس ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيطه الأفكار ، ولا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّما قدّره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالأشباح ويُنعت بالألسن الفصاح‌من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن » « 1 » إلى آخر الخطبة وهى طويلة متعدّدة المضامين متنوّعة الأغراض . هذا النصّ للإمام أمير المؤمنين وغيره ممّا يأتي عن أئمّة أهل البيت لا يكتفى بنفي الرؤية وإبطالها وحسب ، بل يدحض أوهام العقول وأفكارها وما تنحته على هذا الصعيد . كما أنّه يستند في بعض ما ينفيه إلى أنّ هذه الصفات والأمور المنفية هي من نعوت المحدثات وصفات الممكنات وخصائص المخلوقين ، وذلك كلّه لا يتعلّق به سبحانه لا تناله العقول ولا تُدركه الأفكار ولا تحيط به الأوهام . 9 في الاتجاه ذاته الذي يتخطّى نفى الإبصار إلى نفى الأوهام

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ح 22 ، ص 294 ، عن كتاب التوحيد .